الشوكاني

215

نيل الأوطار

شك أن في السفلى نفعا زائدا على النفع الكائن في العليا ولو لم يكن إلا الامساك للطعام والشراب على فرض الاستواء في الجمال . قوله : وفي البيضتين الدية . وفي رواية : وفي الأنثيين الدية ومعناهما ومعنى البيضتين واحد كما في الصحاح والضياء والقاموس . وذكر في الغيث أن الأنثيين هما الجلدتان المحيطتان بالبيضتين ، فينظر في أصل ذلك فإن كتب اللغة على خلافه ، وقد قيل إن وجوب الدية في البيضتين مجمع عليه ، وذهب الجمهور إلى أن الواجب في كل واحدة نصف الدية . وحكي في البحر عن علي عليه السلام أن في اليسرى ثلثي الدية إذ النسل منها ، وفي اليمنى ثلثها . وروي نحو ذلك عن سعيد بن المسيب . قوله : وفي الذكر الدية هذا مما لا يعرف فيه خلاف بين أهل العلم ، وظاهر الدليل عدم الفرق بين ذكر الشاب والشيخ والصبي كما صرح به الشافعي والامام يحيى ، وأما ذكر العنين والخصي فذهب الجمهور إلى أن فيه حكومة ، وذهب البعض إلى أن فيه الدية إذ لم يفصل الدليل . قوله : وفي الصلب الدية قال في القاموس : الصلب بالضم وبالتحريك عظم من لدن الكاهن إلى العجب اه . ولا أعرف خلافا في وجوب الدية فيه وقد قيل : إن المراد بالصلب هنا هو ما في الجدول المنحدر من الدماغ لتفريق الرطوبة في الأعضاء لا نفس المتن ، بدليل ما رواه ابن المنذر عن علي عليه السلام أنه قال : في الصلب الدية إذا منع من الجماع هكذا في ضوء النهار ، والأولى حمل الصلب في كلام الشارع على المعنى اللغوي وعلى فرض صلاحية قول علي لتقييد ما ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم ، فليس من لازمه تفسير الصلب بغير المتن ، بل غايته أن يعتبر مع كسر المتن زيادة وهي الافضاء إلى منع الجماع لا مجرد الكسر مع إمكان الجماع . قوله : وفي العينين الدية هذا مما لا أعرف فيه خلافا بين أهل العلم ، وكذلك لا يعرف الخلاف بينهم في أن الواجب في كل عين نصف الدية وإنما اختلفوا في عين الأعور ، فحكي في البحر عن الأوزاعي والنخعي والعترة والحنفية والشافعية أن الواجب فيها نصف دية إذ لم يفصل الدليل . وحكي أيضا عن علي عليه السلام وعمر وابن عمر والزهري ومالك والليث وأحمد وإسحاق أن الواجب فيها دية كاملة لعماه بذهابها . وأجاب عنه بأن الدليل لم يفصل وهو الظاهر . ثم حكي أيضا عن العترة والشافعية والحنفية أنه يقتص من الأعور إذا أذهب عين من له